الشيخ الطبرسي

104

تفسير جوامع الجامع

مُّؤْمِنُونَ ( 41 ) فَالْيَوْمَ لاَ يَمْلِكُ بَعْضُكُمْ لِبَعْض نَّفْعًا وَلاَ ضَرًّا وَنَقُولُ لِلَّذِينَ ظَلَمُواْ ذُوقُواْ عَذَابَ النَّارِ الَّتِي كُنتُم بِهَا تُكَذِّبُونَ ( 42 ) ) ( وَمَا أَمْوَالُكُمْ ) الّتي خُوِّلتُمُوهَا ( وَلا أَولاَدُكُمْ ) الَّتي رُزِقْتُمُوهَا بالجَمَاعةِ الَّتي ( تُقرِّبُكُمْ عِنْدَنَا ) قُرْبةً ، والزُّلْفَى والزُّلْفَةُ كالقُرْبى والقُرْبَةِ ، ومَحَلُّ ( زُلْفَى ) نَصْبٌ علَى المَصْدَرِ ، فهَو كقَولِهِ : ( وَاللهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الأَرْضِ نَبَاتاً ) ( 1 ) ، ( إِلاَّ مَنْ ءَامَنَ ) استِثْناءٌ مِنْ " كُمْ " في ( تُقَرِّبُكُمْ ) والمعنى : إنَّ الأَموالَ لا تُقَرِّبُ أَحَداً إلاَّ المُؤْمنَ الصَّالحَ الَّذي يُنْفِقُها في سَبيلِ اللهِ ، والأَولادَ لا تُقَرِّبُ أَحَداً إلاَّ مَنْ رَشَّحَهُم للصَّلاحِ وعَلَّمَهُمِ الدِّينَ ( فَأُولَئِكَ لَهُمْ جَزَاءُ الْضِّعْفِ ) بأَن يُضَاعَفَ لَهُم حَسَنَاتُهُم فَيجزِي بالحَسَنَةِ الواحِدَةِ عَشْراً فَصَاعِداً إلى سَبْعِمَائة وأَكثر ، و " جَزَاءُ الضِّعْفِ " من إِضَافَةِ المَصْدرِ إلَى المفعُولِ . وأَصلُهُ : فأُولئكَ لَهُم أَن يُجازَوْا الضِّعْفَ ، ثمَّ جَزَاءَ الضِّعْفِ ثمَّ جَزَاءَ الضِّعْفِ . وقُرئ : " جَزَاءً الضِّعْفُ " ( 2 ) على : فأُولئكَ لَهُمْ الضِّعْفُ جَزَاءً ، وقرئ : " فِي اْلغُرْفَةِ " على التَّوحيد ( 3 ) ، و ( فِي الْغُرُفَتِ ) علَى الجَميعِ ( 4 ) ، وهي البُيُوتُ فَوقَ الأبنيةِ ( ءَامِنُونَ ) من الغِيَر ( 5 ) والآفَاتِ والمَوْتِ والحزْنِ . ( والَّذِينَ يَسْعَوْنَ ) يَجْتَهِدُونَ ( فِي ) إبْطَالِ ( ءَايَتِنَا مُعَجِزِينَ ) لأنْبيائنَا ، ومُعْجِزينَ : مثبِّطينَ غَيرَهُم عن طاعَتِهِم ( أُولَئِكَ ) مُحصَّلُونَ في العَذَابِ أُحْضِرُوا فيهِ . وكَرَّرَ قَولَهُ : ( قُلْ إنَّ رَبِّى يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَآءُ ) لأنَّ الأَوّلَ خُوطِبَ بِهِ

--> ( 1 ) نوح : 17 . ( 2 ) قرأه رويس . راجع التذكرة في القراءات لابن غلبون : ج 2 ص 624 . ( 3 ) وهي قراءة حمزة وحده . راجع المصدر السابق . ( 4 ) في نسخة : " الجمع " . ( 5 ) غِيَرُ الدهرِ : أحواله المتغيرِّة من الصلاح إلى الفَساد . ( لسان العرب : مادة غَيَرَ ) .